خضير جعفر

110

الشيخ الطوسي مفسرا

وهنا ردّ الشيخ الطوسي عليه بقوله : وهذا الذي قاله ليس بصحيح ؛ لأنّه لا يمتنع أن تتعبّد بإجراء أحكام الإسلام عليه ، وإن كان إسلامه على وجه من الإلجاء لا يثبت معه استحقاق الثواب عليه ، كما أنّا تعبّدنا بإجراء أحكام الإسلام على المنافقين وإن كانوا كفّارا . وإنّما لم يجز قبول التوبة في حال الإلجاء إليه لأنّ فعل الملجأ كفعل المكره في سقوط الحمد والذمّ ، « 1 » وقد قال اللّه تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ « 2 » . 3 . الشيخ الطوسي والرمّاني وقد تصدّى الشيخ الطوسي للردّ على الرمّاني في آرائه التي كان يتبنّاها ، ومن ذلك نورد الأمثلة التالية : قال الرمّاني : النسخ الرفع لشيء قد كان يلزمه العمل به إلى بدل ، وذلك كنسخ الشمس بالظل ؛ لأنّه يصير بدلا منها في مكانها . فردّ الطوسي عليه بقوله : وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّه ينتقض بمن تلزمه الصلاة قائما ، ثم يعجز عن القيام فإنّه يسقط عنه القيام لعجزه ، ولا يسمّى العجز ناسخا ولا القيام منسوخا وينتقض بمن يستبيح بحكم العقل عند من قال بالإباحة ، فإذا ورد الشرع بحظره لا يقال الشرع نسخ حكم العقل ، ولا حكم العقل يوصف بأنّه منسوخ . « 3 » واعترض الطوسي على فصل الرمّاني بين العلم والمعرفة بأن قال : المعرفة هي التي يتبيّن بها الشيء من غيره على جهة التفصيل ، والعلم قد يتميّز به الشيء عن طريق الجملة دون التفصيل كعلمك بأنّ زيدا في جملة العشرة ، وإن لم تعرفه بعينه وإن فصّلت بين الجملة التي هو فيها والجملة التي ليس هو فيها . فاعترضه الشيخ الطوسي قائلا :

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 527 . ( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 18 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 393 .